الشيخ محمد إسحاق الفياض

442

المباحث الأصولية

بعدم وجوب إحداهما عليه في الواقع ، باعتبار ان الواجب على كل مكلف في الشريعة المقدسة واقعاً في كل يوم خمس صلوات لا أكثر في كل الأحوال . ومن الواضح ان العلم الاجمالي بعدم وجوب احدى الصلاتين عليه في الواقع لا يمنع عن جريان قاعدة الاشتغال في كلتا الصلاتين معاً ، باعتبار ان مفاد القاعدة ليس إثبات وجوبهما واقعاً حتى يكون العلم الاجمالي المذكور مانعاً عن جريانها ، بل مفادها الاحتياط وضم الواجب إلى غير الواجب لتحصيل الأمن من العقاب وموضوعها احتمال العقاب ، والمفروض ان العلم الاجمالي المزبور لا يرفع موضوعها ، لأنه لا ينافي احتمال العقاب على ترك كل من الصلاتين ولا يكون رافعاً لهذا الاحتمال بل هو ملائم له ، لان العلم الاجمالي بوجوب إحداهما ، والعلم الاجمالي بعدم وجوب الأخرى منشأ لهذا الاحتمال أي احتمال العقاب على ترك كل واحدة منهما ، والرافع لهذا الاحتمال إنما هو العلم التفصيلي بعدم وجوب إحداهما ووجوب الأخرى ، فإذن لا مانع من جريان قاعدة الاشتغال في كلتا الصلاتين معاً ، ونتيجته : وجوب الاحتياط والاتيان بهما معاً ، ولا اثر للعلم الاجمالي بعدم مطابقة إحداهما للواقع ما دام موضوع القاعدة متحققاً في كل واحدة منهما بحدها . فالنتيجة : ان الثمرة تظهر بين القولين في المسألة ، فعلى القول بحجية خبر الواحد المتكفل للحكم الترخيصي لا تجري إصالة الاشتغال في مورده ، لأنه رافع لموضوعها وجداناً . وعلى القول بعدم حجيته ، لا يكون مانعاً عن جريانها فيه وان كان من أطراف العلم الاجمالي ، لان العلم الاجمالي إذا كان معلومه بالاجمال حكما ترخيصياً فلا قيمة له .